روبيو: حزب الله "العقبة" أمام اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل

روبيو

صدر الصورة، Reuters

Published
مدة القراءة: 6 دقائق

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان ممكن "بدءاً من الغد" لولا وجود حزب الله، وذلك بالتزامن مع انطلاق جولة رابعة من المحادثات بين الجانبين في واشنطن.

ويعقد دبلوماسيون من إسرائيل ولبنان اجتماعاً في واشنطن، ضمن الجولة الرابعة من المحادثات التي انطلقت الثلاثاء، في وقت تقف فيه الهدنة بين حزب الله وإسرائيل على المحك.

وخلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قال روبيو إن "إسرائيل ولبنان يمكنهما التوصل إلى اتفاق سلام فوراً"، مضيفاً أن "إسرائيل لا تطالب بأي أراضٍ في لبنان، وحزب الله هو العقبة الوحيدة".

كما أشار إلى أن "حزب الله ما كان ليكون موجوداً لولا إيران"، مؤكداً تمسك الولايات المتحدة بفصل المسار التفاوضي بين إسرائيل ولبنان عن المفاوضات مع طهران، وهو ما ترفضه الأخيرة.

وشرع سفيرا إسرائيل ولبنان في جولة جديدة من المحادثات المباشرة في العاصمة الأمريكية، بينما يتبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله إطلاق النار – رغم إعلان الرئيس ترامب التوصل لاتفاق لوقف الهجمات.

المشاركون في محادثات واشنطن بينهم سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر؛ والمبعوثة اللبنانية ندى حمادة معوّض؛ بالإضافة إلى دانيال هولر كمستشار لوزير الخارجية الأمريكي.

وزير الخارجية الأمريكي بين سفيرَي إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، وزير الخارجية الأمريكي بين سفيرَي إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة (أرشيفية)

في غضون ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي ضرب أهداف في جنوب لبنان، بعد اتفاق مدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التوقف عن ضرب العاصمة بيروت.

الاتفاق المشار إليه يمنع حزب الله كذلك من إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل.

وجرى الاتفاق بعد مكالمة هاتفية بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفت بـ "المشحونة"، إثر تهديدات من إيران بالانسحاب من محادثات السلام.

وزعم الرئيس الأمريكي أن اتفاقاً تمّ التوصل إليه بين إسرائيل وحزب الله يقضي بأن يقلّص كلا الطرفين هجماته ضد الآخر، وبأن نتنياهو، بموجب هذا الاتفاق، قد ألغى "غارة كبرى" ضد بيروت.

وكشف ترامب أيضاً عن محادثات نادرة جرت بينه وبين ممثلين عن حزب الله.

وأعلن الحزب، في وقت لاحق الثلاثاء، معارضته لما وصفه بـ "معادلة" امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية في مقابل امتناع الحزب عن استهداف شمال إسرائيل.

وأكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، التزام حزب الله بـ "وقف لإطلاق النار شامل وكامل ... ولن نوافق على أي اتفاق جزئي"، وفقاً لما نقلت وكالة فرانس برس للأنباء.

وفي غضون ذلك، يستأنف ممثلون عن إسرائيل ولبنان اتصالاتهم في واشنطن.

ترامب

صدر الصورة، Getty Images

ميدانياً، اتهمت إسرائيل حزب الله بمهاجمة مواقع حدودها الشمالية، لتردّ بدورها بقصف مكثف لجنوب لبنان؛ وتعرّضت مدينة صور اللبنانية لموجة جديدة من القصف الإسرائيلي المكثف اليوم الثلاثاء.

وتقول إسرائيل إنها تكثف هجماتها ضد حزب الله في مساحات واسعة من الجنوب، في محاولة لوقف الحزب عن إطلاق مسيراته وصواريخه باتجاه إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه اعترض صاروخين من لبنان، دون حديث عن إصابات.

من جانبه، أعلن حزب الله أنه هاجم قوات إسرائيلية في جنوب لبنان المحتل، لكنه لم يعلن عن هجمات له في إسرائيل.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء تسع قرى في جنوب لبنان، وكان قد أنذر مواطني مدينة النبطية في الجنوب بإخلائها، والتوجه شمال نهر الزهراني الذي يبعد قرابة 40 كيلومتراً عن الحدود.

أشخاص يحملون متعلقاتهم بينما يغادرون ضواحٍ في جنوب بيروت

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر بإخلاء تسع قرى في جنوب لبنان
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

تكثيف العمليات العسكرية في الجنوب، ترك سكان القرى الحدودية عاجزين عن النزوح في ظل الدمار الذي لحق بالطرق.

وعن ذلك الوضع، تحدثتْ ثلاث سيدات لبرنامج يوميات الشرق الأوسط عبر بي بي سي، فقالت إحداهن: "نحن محاصرون، لا نستطيع النزوح ونشعر بالتوتر".

وأضافت الثانية، وهي من سكان قرية الرميش: "نترقب القصف في أي لحظة. لا نستطيع المكوث في الضيعة كما أننا لا نستطيع النزوح. لم تعُد تصلنا بعض المساعدات التي كانت تأتينا في السابق. مضطرون للبقاء هنا حيث لا يوجد طريق آمن نخرج منه".

وتابعت الثالثة: "علينا التصرّف بما يوجد لدينا من مخزون داخل بيوتنا. لا نعرف إلى متى سيظل هذا الوضع".

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص وإصابة 127 آخرين، بينهم 39 من الطاقم الطبي والتمريض والإداري بالمستشفى.

وأفاد شهود عيان من داخل مستشفى جبل عامل لبي بي سي، بأن المستشفى، الذي يُعدُّ من أكبر مستشفيات صور وأقدمها، تضرّر جرّاء الغارة الإسرائيلية بشكل كبير؛ فوقعت إصابات بأعداد كبيرة بين المرضى والطاقم الطبي.

وعلى مقربة من مدينة صيدا، في الجنوب، انتشلت عناصر إنقاذ جثامين ستة أشخاص ينتمون لعائلة واحدة، بينهم طفلان وامرأة، بعد هجوم إسرائيلي.

امرأة تتفقد الأضرار في مستشفى جبل عامل بعد يوم من غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبان أمام المستشفى في صور، لبنان، 2 يونيو/ حزيران 2026.

صدر الصورة، Wael Hamzeh EPA/Shutterstock

التعليق على الصورة، امرأة تتفقد الأضرار في مستشفى جبل عامل بعد يوم من غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبان أمام المستشفى في صور، لبنان، 2 يونيو/حزيران 2026

"478 مقذوفاً بين الجانبين في 16 ساعة"

وفي تصريح لبي بي سي، قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إنها تواصل رصد تبادل لإطلاق النار على جانبَي الخط الأزرق، وفي منطقة عملياتها بجنوب لبنان.

ويُعرف الخط الأزرق بـ "خط الانسحاب"، والذي وضع في سنة 2000 لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وفقاً للأمم المتحدة.

وأحصتْ اليونيفيل 478 مقذوفاً بينها 468 من جانب إسرائيل، مقابل 10 من جانب مَن وصفتهم بـ "جماعات مسلحة غير حكومية" في لبنان، خلال الفترة ما بين منتصف ليل الاثنين وحتى الساعة الرابعة بعد منتصف نهار الثلاثاء.

وأضافت بعثة حفظ السلام الدولية أنها رصدتْ خلال هذا الوقت أيضاً تسع غارات جوية إسرائيلية، و46 حالة انتهاك جوي.

جنود تابعون لليونيفيل في جنوب لبنان

صدر الصورة، Getty Images

ورغم وقف إطلاق النار "الاسمي" بين حزب الله وإسرائيل، والذي جرى تمديده 45 يوما في منتصف الشهر الماضي بموجب القرار 1701 – واصلتْ إسرائيل توسّعها في العمليات البرية.

وتجاوز الجيش الإسرائيلي الحدود التي سبق وأعلنها بنفسه للمنطقة العازلة، بينما تقرّ حكومة نتنياهو مزيداً من الخطط الهجومية رغم استمرار محادثات الهدنة، بحسب معهد الخدمات الموحدة الملكي لدراسات الدفاع والأمن في بريطانيا.

ترامب يرتدي بدلة رسمية كحلية اللون وقميصاً أبيض وربطة عنق بيضاء منقطة بالأبيض يضع يده على منصة أمامه ويتحدث.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

ماذا نعرف عن إعلان وقف إطلاق النار الجديد في لبنان؟

كان الرئيس الأمريكي ترامب قد أعلن مساء الاثنين، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، كما تواصل مع حزب الله اللبناني عبر وسطاء، مؤكداً التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف الهجمات بين الطرفين.

وأضاف ترامب في تصريح له على منصة تروث سوشيال أنه "لا قوات ستتجه إلى بيروت"، مشيراً إلى أن أي قوات كانت في طريقها إلى هناك "أُعيدت بالفعل".

وقبل إعلان ترامب المسائي، كان نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد صرّحا في بيان مشترك صباح الاثنين، بأنهما أصدرا تعليمات للجيش الإسرائيلي ببدء قصف بيروت.